محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 154

طبقات فحول الشعراء

انتبهت لهذا اللفظ « فحول » ، عدت إلى كلّ كتاب قرأته ، من الأغانى ، إلى آخر كتاب أعرف فيه ذكرا لابن سلام ، فراجعته مراجعة دقيقة ، حتى أتحقّق من هذا اللفظ « فحول » ، ولذلك ، تأخّر إصدار الطبعة الأولى ، بعد طبع الكتاب كله بفهارسه ، أكثر من ستة أشهر ، حتى فرغت من تحقيقه على الوجه الذي ذكرته في المقدمة . وهذه الحقائق ، التي لا يعرفها غيرى ، تجعل كلّ ما قاله الدكتور على جواد وأشباهه ، رجما بالغيب في شيء ليس له به علم ، وأسأل اللّه المغفرة ، وأعود إلى ما كنت فيه . * * * الذي لا شكّ فيه عندي أن الدكتور على ، كتب هذا الكلام كلّه ، كما قال هو بأسلة لسانه ، في سنة 1964 ، وتبحبح فيه ما تبحبح ، لأنه يلقيه على طلبته في جامعة الرياض ، ليروا فيه أستاذيته . وكتبه ، بلا شك ، قبل أن يقف على « مخطوطتي » العتيقة التي آلت إلى مكتبة تشستربتى . ولذلك جاء كلامه كلّه ، في مقالة المورد ، غارزا رأسه في الخطأ ، لأنه لم يكتبه حين كتبه إلا اعتمادا على مقدمة الطبعة الأولى ، وعلى طريقته في القراءة والفهم . ولما جاءته الطبعة الثانية من كتاب الطبقات ، ظلّ سادرا ، فلم يغيّر شيئا مما كتب . وأنا على يقين أنه قرأها وهذا احتمال غير راجح ، لأن الدلائل كلّها تدلّ ، كما مضى ، على أنه احتمال ضعيف واه جدّا قرأها على ما خيّلت ، وبلا عناية ، حتى ولا عناية المتصفّح المتسلّى غير المتدبّر . فكان عارا أن ينشر كلامه هذا بعد ست عشرة سنة ، أي في سنة 1980 ، بلا مراجعة ، مستهينا بقراء مجلة المورد ، مستخفّا بعقولهم ، مفترضا فيهم الغفلة وقلّة التثبّت ، متوهّما أن القراء إنّما هم طلبة صغار ، لو أطاقوا قراءة كلامه